ابن حزم

102

جمهرة أنساب العرب

وهو آخر من تسمّى منهم بقرطبة بالخلافة ، وقام عليه جهور بن محمّد ، رجل من وزرائه فخلعه ، وتملَّك البلد ، واستحكم فساد الأندلس ، ويئس من اجتماع كلمة أهلها . ولأخويهما الحكم المكفوف وعبد الله ابني محمّد عقب كثير . وأمّا سليمان بن الناصر ، فعقبه كثير جدّا ، قد دخلوا في غمار العامّة ومنهم كان هشام بن سليمان بن الناصر ، القائم على المهدىّ سنة 399 . فمن ذلك اليوم . سلّ سيف الفتنة ، ولم يغمد إلى يومنا هذا ! نسأل الله كفاية المسلمين ، ودفع البلاء عنهم ! ومنهم كان سليمان بن الحكم بن سليمان بن الناصر المسمّى بالخلافة ، المتلقب بالمستعين ، وكان شاعرا ، يضرب بالطَّنبور في حداثته وهو الذي كان شؤم الأندلس وشؤم قومه وهو الذي سلَّط جنده من البرابرة ، فأخلوا مدينة الزّهرآء وجمهور قرطبة حاشا المدينة ، وطرفا من الجانب الشرقىّ ، وأخلوا ما حوالي قرطبة من القرى والمنازل والمدن ، وأفنوا أهلها بالقتل والسبي ، وهو لا ينكر ولا يغيّر [ عليهم شيئا ] . وعليه قام علىّ بن حمود الحسنى فأسلم إليه برمّته فضرب عنقه صبرا . وانقطع أمر بنى مروان بالأندلس حاشا من قام منهم بعد ذلك ممّن لم يفش لهم أمر ، وقد ذكرناهم . وكان لسليمان المستعين ابن قد ولَّاه عهده ، اسمه محمّد ، نظير أبيه في الإهمال ، والرضا بفساد البلاد ، فرّ بعد قتل أبيه إلى منذر بن يحيى التجيبى صاحب سرقسطة والثّغر ، طامعا في أن ينصره لميل أبيه إليه وأمت حجابه إيّاه فغدر به التجيبىّ المذكور وقتله صبرا . وكان لمحمّد هذا ابن اسمه على . وقد انقرض عقب محمّد بن سليمان . وبقى لابنه سليمان المستعين ثلاثة ذكور : معاوية ، ومسلمة ، والوليد ، بنو سليمان المستعين . ومن بنى سليمان بن الناصر : يزيد بن محمّد بن هشام بن سليمان بن الناصر ، لحق بأرض النصارى وارتدّ - ونعوذ باللَّه تعالى من درك البلاء ونسأله الهداية لنا وله ! ثمّ رجع وأسلم ، ثمّ رجع إلى أرض الإسلام . وأمّا عبد الله بن الناصر ، فكان شاعرا ، فقيها على مذهب الشافعىّ ، اتّصل بأبيه عنه أنه ينكر عليه سوء سيرته وجوره فقتله لذلك . وكان لعبد الله هذا ابن اسمه الزّبير ، له عقب باق .